اقترب الضيف العزيز أن يأتي إلينا .. الضيف الذي يزورنا في السنة مرة واحدة يمكث خلالها شهر واحد ثم يرحل و نبكي على فراقه .. ثم ندعو الله سبحانه و تعالى طيلة الأشهر الستة التي تليه أن يتقبل منا أعمالنا .. ثم ندعوه ستة أشهر أخرى أن يبلغنا إياه .. و كثير منا لم يبلغه و مات قبل أن يقدم و فاته ذاك الشهر الفضيل و ما يحمل من الرحمة و المغفرة و العتق من النيران.
و لكن يختلف كل منا بإستعداده لهذا الشهر و قد يخفق بعضنا بسوء التخطيط له أو بعدم التخطيط أصلاً و للأسف ॥ أن معظمنا يتجهز له بالطعام و الشراب فيستعد قبل قدومه بأشهر أو بأيام و قد يتساءل في ذهنه عن الفطور الذي سيفطره و عن السحور الذي سيتسحره !!
و نجد بعض النساء تذهب لشراء بعض الكتب ( ليتها لتشتري كتاباً يعينها على الطاعة ) و لكن لتشتري كتباً عن المأكولات الرمضانية و قد تعجبون من كلامي هذا و لكني أخبركم و بصدق أني ذهبت لإحدى المكتبات و رأيت كتباً خاصة لتعليم المأكولات الرمضانية و هذه الكتب تحتوي على وصفات لمأكولات لا تؤكل إلا في رمضان و كأن هذا الشهر للطعام لا للصيام !!
أما المأساة الأخرى أننا نجد السوبر ماركات مكتظة بالناس و قد ملأت إعلاناتها الأجواء باقتراب شهر الخير و شهر الطعام كما يعتبرونه لينكب الناس عليها و قد تتعجب عن دخولك لأحد منها فتجد العربات ممتلئة بالبضائع و كأننا داخلون على مجاعة و كأننا مقبلون على حرب طويلة لن نخرج منها إلا بعد سنين .
نحن نغفل عن الحكمة التي شرع لأجلها الصيام و شرع لأجلها رمضان و التي منها تربية النفس و تعويدها على الطاعة و ترك ملذات الدنيا ( و التي من أهمها الطعام ) و الزهد و الترفع عنها ॥ و ترك شهوتي البطن و الفرج
ولكنا ما من يؤذن المؤذن حتى نرى الموائد الممتلئة بالطعام و نرى من التبذير و الإسراف ما نرى.
لتكن لنا و قفة مع حياة رسولنا صلى الله عليه و سلم و كيف كان طعامه ؟؟
تقول السيدة عائشة رضي الله عنها لعروة بن الزبير رضي الله عنه:
(كان يمر الهلال تلو الهلال تلو الهلال ثلاثة أهلة في شهرين ولا يوقد في بيوت رسول الله صلى الله عليه و سلم نار.
قال: فما كان طعامكم يا خالة؟
قالت: ( الأسودان التمر والماء.)
و عنها أيضاً قالت :
"مات رسول الله ولم يشبع نساؤه من خبز الشعير 3 أيام، وكان يمر اليوم واليومان ولا يجد رسول الله صلى الله عليه و سلم ما يملأ به بطنه من الدقل " و الدقل هو أردئ أنواع التمر
و لنتذكر قوله تعالى :(وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)
و قصة عمر بن الخطاب رضي لله عنه حين اشتهت زوجته الحلوى ماذا قال لها ؟
فأين نحن من هذا ؟
لنرفع إذاً أحبتي شعار ॥رمضان شهر الصيام لا شهر الطعام ॥و لنجعله سبيلنا للتخلص من شهوات أنفسنا التي يجب علينا تربيتها و تعويدها على أن لا تأكل أكثر مما يكفيها و لو في شهر الصيام।
هذا كلام خرج من القلب فآمل أن يصل إلى القلب
اعذروني على الإطالة .